كتاب يكشف سياسة الجامعات العبرية بالداخل لـ"صناعة" الطالب الإسرائيلي

الحدث

الحدث نت 2016/03/27



القدس المحتلة_أصدر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيليّة "مدار" كتابًا بعنوان "المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية" للكاتب الفلسطيني مهند مصطفى.


ويتناول الكتاب في أقسامه المتعدّدة مجموعة الممارسات والعلاقات الإنتاجيّة والإخضاعية التي تروض الطالب الإسرائيلي الجامعي في الدّاخل الفلسطيني المحتل وتحكمه.


ويسجّل مصطفى في ثنايا كتابه المعاني المتناقضة والدلالات المتغيرّة لمفهوم "الجامعة"، وما اشتمل عليه من تحولات حتى يومنا هذا مدشّنًا شهادة فريدة لرصد العلاقة الجدليّة القائمة بين المشروع القومي الصهيوني وإنتاج المعرفة داخل "إسرائيل"، أو بمعنى آخر مدى تماهي الجامعات والمؤسّسات الأكاديمية الإسرائيلية مع رؤية "إسرائيل" لتصبح كيانًا واحدًا ونموذجًا مصغّرًا عن النّظام السّياسي في "إسرائيل".


ويتحدث الكتاب وبإلمام عن عملية صناعة المعرفة الإسرائيلية على المستوى المعرفيّ والمؤسساتيّ في الداخل الفلسطيني المحتلّ، مقدّمًا قراءة شاملة تاريخيّة وتحليليّة للمؤسسة الأكاديميّة اليهوديّة قبل قيام الدّولة وبعد قيامها أيضًا، والسّجال الحاد الذي قام حول الجامعات على وجه الخصوصية.


وانطلق الكاتب من قراءة لهذه المؤسسة الصهيونية من منطلق الإطار الفوكياني- نسبة إلى الفيلسوف ميشيل فوكو- ( السّياسة، المعرفة، الاقتصاد) والذي استخدمه كإطار نظريّ في ثنايا كتابه.


وقدم مصطفى مقارنته بين وضع الجامعة قبل عام 1948 وبعده، حيث أن المؤسّسة الأكاديميّة الإسرائيليّة – ممثلة بنموذج الجامعة العبريّة- قد مرّت بعملية أسرلة واضحة بعد قيام الدّولة بعد أن تمّ نزع الطّابع الرّوحاني الثّقافي والذي أسسه آحاد هعام، وحل محله الطّابع الصهيوني القومي بقيادة ديفيد بن غوريون.


وانطلاقًا من فهم وتحليل المؤسّسة الأكاديميّة الإسرائيلية في الداخل، يمكن وصفها بأنها صيرورة مركزيّة ومهمّة في تكوين النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ بطابعه الهويّاتي (نموذج مصغّر عن النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ) بحيث تم صقله وبلورته من خلال عملية سياسيّة هادفة يتم من خلالها بناء الهويّة الإسرائيليّة وصهينتها في الجامعات.


وحسب الكتاب، فقد عملت "اسرائيل" والتي قامت بزعزعة الكيان المعرفي الخاص بها ضمن برنامج ممنهج لتحقيق رغبة صهيونيّة في إنشاء أجيال مهندسة وفق إرادتها وبما تراه مناسبًا لسياساتها وهيمنتها على حساب الوجود الفلسطينيّ وعبرنة الفضاء العام المتمثل بالجامعات، المؤسّسات التّعليميّة، والمناهج التّعليميّة التّربويّة.


بالإضافة لذلك، تطرق الكاتب للكتابات التاريخيّة والثّقافية في "إسرائيل" على نحو يؤكد مركزية الرواية الصّهيونية وينفي بقية الثّقافات.


ويقول الكاتب إن الهيمنة الصهيونيّ المطلقة على جهاز التعليم العالي يجعل من الجامعات الإسرائيلية في الدّاخل مصانع للتذويب القومي الممنهج.


ومن هنا، جاء دور الجامعات وما زال يسير باتجاه تطوير الهويّة القوميّة والمندمجة مع النظام النيو-ليبرالي المعولم، وهذا يبدو واضحًا في توجّه الجامعات إلى الخصخصة تدريجًيا نتيجة لدعم جهات متطرّفة يمينية كثيرة لها (ام ترتسو مثلًا).


وتشكّل هذه الجامعات دافعًا وطريقًا للطلاب الإسرائيليّين بالانخراط في نشاطات وفعاليات الحركة الصّهيونيّة والدفاع عنها.


وفوق هذا كله، تمارس المؤسسة الأكاديمية عنصريتها -بطريقة نسبية قد تكون مبطنة- من أجل قمع كل من لا يروق لها في الداخل المحتل (الفلسطينيين وحتى اليهود الشرقيين).


و يؤكد الكاتب أن المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية تحاول الالتفاف وتضييق الخناق على حريات الرأي والتّعبير للأساتذة اليهود النّاقدين لسياسات الحكومة التعسفية وتتهمهم بأنهم نشطاء سياسيين غير مهنيين، وهنا تتداخل الجامعات بالنظام السياسي بوضوح.


ويقول الكاتب "إن النّاظر اليوم إلى تاريخ إسرائيل منذ قيامها، يجد أن الخطاب الإسرائيلي الأكاديمي زاخرٌ بالتلفيقات التي ورثها عن النّظام السياسي الذي ولّده، فهو عادةً ما يشكل صورةً غير التي هي على الحقيقة، فالذاكرة الإسرائيليّة بالأساس ليست ذاكرة أصيلة بل هي نافعة وموجّهة لخدمة أهداف سياسيّة يصوغها النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ".


ويؤكد أن هذه السياسة ترمي إلى مسح ذاكرة صاحب المكان الأصلي المهجّر وتعميق ذاكرة المحتل الكولونياليّ على أنه صاحب حق.